القائمة الرئيسية

الصفحات

أهم المباريات

وصول المغرب إلى نهائي الكان لم يعد مجرد إنجاز رياضي


وصول المغرب إلى نهائي الكان لم يعد مجرد إنجاز رياضي


لم يعد وصول المغرب إلى نهائي كأس أمم إفريقيا مجرد إنجاز رياضي عابر، فالحالمون بالتتويج جذورهم عميقة ومتشعبة، والاستحقاق الأكبر وجداني قبل أن يكون كروياً، عودة صادقة إلى حضن إفريقيا.


الحالمون بالتتويج في البيت الإفريقي يقودهم تصور ملكي بامتداد بعيد نحو المستقبل، مستقبل إفريقيا نفسها. هم أبناء القارة السمراء، وورثة تاريخها العريق، أثبتوا أن القوة أصالة، وأن الاعتزاز بالهوية ليس شعاراً بل ممارسة وانتماء عميقاً للأرض.

انتماء لروح إفريقيا، لأرض رجل الإيغد الذي انطلق يوماً يجوب القارة، فاستقر به المقام في المملكة المغربية، حيث دفء الحضن الإفريقي.
الحالمون بالتتويج حملوا عبء اللحظات الحاسمة؛ تفاؤل البداية، وابتسامة عبرت نحو قلوب المناصرين. العبء وإن اشتد، جدير بأن يُحمل بملامح مغربية.
طبولهم إيقاع الأمل والتفاؤل، تقرع بنبضات الصبر، وتردد في القلب رسالة واحدة: ديما المغرب.

الحالمون بالتتويج بحثوا عن خيط إضاءة في إرث السواد، فجاء من رمم الحطام وأعاد ترتيب الفوضى. من ملحمة قطر، رأى ما لم نره، وفي المغرب شاهدنا ما رآه يبدأ من نقطة الصفر إلى نهائي كأس أمم إفريقيا، وقبلها إلى المربع الذهبي لمونديال قطر. كانت رسالته عهداً صادقاً بأن الحياة ستهدينا يوماً أضواء في آخر النفق.


المغرب سمع خبر التأهل إلى النهائي بصوت الأسطورة ياسين بونو، الذي حوّل لحظات الانتظار والترقب إلى شرارة أشعلت المدرجات فرحاً وفخراً. فخر كان يستحق أن يُعاش بهذه الروعة، هنا على أرض المملكة. يطمحون أن تظل الكأس حلماً مشرقاً، لا تغرب إلا في أحضانهم، حتى يكتمل الفرح، ويتوج الانتظار والنجاح بتاج العظمة والسمو.

نائل العيناوي.. ضابط إيقاع المستطيل الأخضر

حين تُطفأ أنوار القاعة قبل العرض، وتبدأ الأوركسترا في شد أوتار الصمت، تتجه الأنظار نحو ضابط الإيقاع. وفي الساحرة المستديرة، تُسلّط الأضواء تارة على الهداف، وتارة أخرى على حارس المرمى، غير أن العارفين بكرة القدم يدركون أن هناك مركزاً آخر يتقن أسرار المستطيل الأخضر… مركز لاعب الارتكاز.

الحديث هنا عن نائل العيناوي، المحرار الذي يقيس إيقاع المباراة ارتفاعاً وانخفاضاً. تحركاته محسوبة بدقة في وسط الميدان، وذكاؤه يجعله أشبه بماسحة زجاج لا تتوقف طوال المباراة.

في كأس أمم إفريقيا، برز العيناوي بقدرته على الحفاظ على نسق عالٍ طيلة التسعين دقيقة، وبقراءته المميزة لغلق المساحات، إلى جانب صلابته في الالتحامات وقدرته على افتكاك الكرات الخطيرة، وهي ملكات عززت صورته كلاعب شديد الفعالية والتأثير داخل الملعب.

بثقة لا يشوبها تردد، دشن نائل العيناوي مشواره الدولي بأداء ينم عن نضج استثنائي يتجاوز حداثة سنه، مؤكداً أنه إضافة نوعية قادرة على إثراء منظومة المنتخب الوطني.

ياسين بونو.. أسد ركلات الترجيح وحارس الحلم المغربي

قمة كروية امتدت إلى 120 دقيقة، مواجهة رفض فيها النسر مغادرة عشه، وتشبت فيها الأسد بعرينه حارساً أميناً. نصف نهائي ملتهب ظل فيه النسور والأسود، على حد سواء، جائعين للحسم، حتى قادتهم الأقدار إلى ركلات الترجيح، حيث تظهر الأساطير الحقيقية.

مواجهة مباشرة بين ياسين بونو، الرجل العنكبوت، ونواه حارس نيجيريا، خلف آمال أمة كاملة.
افتتح السلسلة نائل العيناوي بثقة، مسجلاً الركلة الأولى باسم الأسود، قبل أن يعادل أونواتشو للنسور. الركلة الثانية شهدت تعثر حمزة إيغامان، لحظة أربكت القلوب لكنها لم تربك الإيمان، لأن خلفه كان يقف بونو.

تصدى العنكبوت المغربي ببراعة لركلة تشوكويزي، ليعيد التوازن ويزرع الطمأنينة في نفوس لاعبي المغرب، ويحيي آمال أمة تحلم بمعانقة الكأس الغالية. تواصلت السلسلة بثبات؛ إلياس بن صغير يسجل الثالثة، وباشير يرد لنيجيريا، ثم أشرف حكيمي يضع الرابعة بثقة القائد.

وجاءت اللحظة التي ستظل محفورة في الذاكرة… أونيي مايتشي يتقدم، فيجد أمامه أسداً شامخاً، يمد يده عكس اتجاه جسده. تصدٍ إعجازي لا يُرى إلا في الخيال. بونو يفعلها مجدداً، يربك النسور، ويمهد للحظة الحسم.
تقدم يوسف النصيري وأسكن الكرة الشباك، ليعلن انتصار المغرب ويهدي الشعب المغربي بطاقة العبور إلى النهائي.

ياسين بونو، حارس الحلم المغربي، رفع رأس الأسود عالياً. لا يصد الكرة فقط، بل يصد الخوف، يمنح الثقة، ويقود أمة كاملة نحو الحلم. رجل المباراة بلا منازع، يضرب موعداً جديداً مع المغاربة في المحطة المقبلة… النهائي.
أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع